السيد محمد حسين الطهراني

192

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

عندما يتقرّر أن نختار لمنصب الوليّ الفقيه أفضل الأشخاص وأكثرهم حرصاً ، وأن يجعل الوليّ في كلّ بلد أعقلهم وأكثرهم إدراكاً لمصالح البلد الواقعيّة ، فلا يمكن أن نجعل انتخاب الوليّ الفقيه - ذلك الأعقل - بيد العوامّ أو نجعلهم ( العوامّ ) في مستوي واحد مع أصحاب النضج الفكريّ في المجتمع من حيث الدرجة والكفاية والدراية ، وأن نحسب قيمة آرائهم بشكل مساوٍ لقيمة آراء أولئك ، مع احتمال وجود قيمة فكر عالم واحد في مجتمع تعادل قيمة فكر جميع أفراد المجتمع ، فيجعل ذلك الشخص مع شخص عامّيّ في مستوي واحد ، مع كون عدم معرفة الثاني يمينه من شماله ، ويُعطي لكلّ منهما الحقّ بصوت واحد في الانتخابات ! فهذا العمل إسقاطٌ للجانب العقليّ في المجتمع وابتعاد عن الأصالة والواقعيّة ، وجعله قائماً على الأفكار الضعيفة والأوهام . الشوري في الإسلام لأهل الحلّ والعقد ، وليس لأكثريّة العامّة الإسلام دينٌ اسّس على الأصالة والحقيقة والواقعيّة ولا غير . لذا ، فهو يجعل طريق تعيين الوليّ الفقيه ( مع تلك الخصوصيّات والمقامات في عالم الثبوت التي تكلّمنا حولها ) بيد أهل الخبرة والالتزام والحلّ والعقد ، ممّن يمتلك كلّ منهم من القيمة الفكريّة والتخصّص والتقوي ما يساوي قيمة ألف أو عشرة آلاف شخص من أبناء الامّة ؛ فمسألة تشخيص الوليّ الفقيه في عهدة أهل الحلّ والعقد والخبرة . بناء على هذا ، فلا جدوى من اللهاث وراء الأكثريّة . فمثلًا ، أخذ الآراء للمرشّحين لعضويّة مجلس الشوري - في هذه الظروف - والانتخابات الحاليّة - ووفقاً لرأي الأكثريّة - ليس له أيّ أساس من القرآن والروايات . فقد رأينا في قضيّة بني صدر كيف قد انْتُخِبَ لرئاسة الجمهوريّة بنسبة كبيرة جدّاً من آراء الشعب ؛ فكيف انتخبوه ؟ وكيف ظهر للعيان ،